من رحم الوجع بقلم الزهرة العناق
.... من رحم الوجع ....
من رحم الوجع ولدت حروفي،
تتنفس دون ضجيج.
خرجت من كسور خبأتها الروح طويلا،
فتعلمت أن تمشي على جراحها دون أن تنزف.
ولدت حروفي حين ضاق الصمت عن الاحتمال،
وأصبح الوجع أبلغ من كل شرح.
حروف اتكأت على عمود الصبر،
وشذبت بدمع لم ير،
تعرف أن الألم حين يصاغ وعيا
يتحول إلى حكمة لا تكسر.
لم تأت مترفة ولا مستعجلة،
بل خرجت متكئة على ذاكرة أنهكها الانتظار،
تحمل في ملامحها شحوب الليالي
وفي نبرتها رصانة من تعلم الصبر قسرا.
كتبتها لأن الوجع
لم يعد يحتمل أن يبقى سجين الصدر،
فاخترت له ممرا من نور،
اسمه الكلمة
وحين ولدت، لم تعد تشبه الوجع،
بل أصبحت شاهدة على أن الانكسار، قد يكون بداية ازدهار.
هي حروف لم تخلق للشكوى،
بل لتهذيب الألم،
تغرف من الانكسار معنى،
ومن الخسارات حكمة،
وتعيد ترتيب الفوضى في الداخل
على هيئة سطور تعرف أين تقف، ومتى تصمت.
من رحم الوجع تخلق اللغة النبيلة؛
لغة لا تستجدي التعاطف
ولا تلوح بالدمع،
بل تمشي بثبات من عرف أن الألم
ليس نهاية الطريق،
بل مدرسة سرية
لا يتخرج منها إلا الأقوياء.
هكذا ولدت حروفي:
هادئة كمن صالح وجعه،
عميقة كمن فهم الدرس،
ومضيئة كمن أدرك
أن أقسى الآلام
قد تهب الروح صوتها الأصدق.
بقلمي
.... الزهرة العناق ....
07/02/2026

تعليقات
إرسال تعليق