صدفة عابرة بقلم د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

 صدفة عابرة 

الفصل الرابع


عشر 

****************

       بعد إنتهاء يوسف من عمله نادي علي أحد العمال و أعطاه الكرتونة التي بها التقرير و أعطاه مفاتيح سيارته وأمره بأن يضع الكرتونة في حقيبة السيارة ،  ثم قال للعامل انتظرني بجوار السيارة حتي أأتي اليك ، أخذ العامل الكرتونة و مفاتيح السيارة و نزل إلي الجراج .


    خرج يوسف من مكتبه و مر على مكتب سلمي و وجدها في انتظاره من أجل الذهاب معه إلى منزلها ، ركب الاثنان المصعد و نزلوا إلي الجراج و كان العامل في انتظار يوسف كما أمره ، أخرج يوسف من جيبه ورقة نقدية من فئة العشرين جنيها أعطاها الي العامل شاكرا له صنيعه معه، تبسم العامل و شكرا يوسف علي هذا .

   انطلق يوسف بالسيارة و برفقته سلمي في اتجاه المنزل ، وقبل أن يصل إلى البيت وقف يوسف بالسيارة أمام محل الورد و قام بشراء باقة ورد إلى مدام خديجة ، و أثناء خروجه من المحل لاحظ يوسف أيضا وجود محل الحلويات ، دخل يوسف المحل وقام بشراء علبة شيكولاته من الصنف الفاخر ثم ذهب وركب السيارة متجها إلى منزل مدام خديجة ، وصل يوسف و سلمي إلي المنزل وقام بوضع السيارة بجوار الرصيف الملاصق للمبنى ، ثم أخذ الكرتونة التي بها التقرير على يديه وجعل سلمي تحمل باقة الورد و علبة الشيكولاته و دخلوا إلي المنزل معا.


 قامت سلمى بضغط زر الجرس ، و يوسف قد تأخر عنها من أجل أن تكون مفاجئه  لمدام خديجة ، قامت خديجة من أجل أن تفتح الباب، فتحت خديجة الباب ووجدت ابنتها سلمى تحمل الورد و الشيكولاته.....

خديجة : اهلا سلمي .

سلمى : اهلا ماما .

خديجة : سلمى ، ما هذه الأزهار وتلك الشيكولاته ؟ هل سوف تذهبين إلى زيارة أحد ما اليوم ؟

سلمى : تبتسم ثم قالت لا يا ماما ،

 ولكن هناك مفاجأة لك .

خديجة : مفاجأة لي ، و ما تلك هذه المفاجأة ؟ 

يوسف : يظهر ضاحكا و قائلا ، انا المفاجأة ماما خديجة . 

خديجة : اه يوسف اه ، ثم أخذته في حضنها و قبلته على رأسه و قالت اهلا بالحبيب ابن الحبايب.


    ثم دخلوا الثلاثة الي الصاله وجلسوا، و اخذت خديجة تربت علي ظهر يوسف  بيدها و تقول لقد كبرت يا يوسف، اني لم اراك منذ أن كنت صغيرا .

يوسف : يبتسم و قال ماما خديجة ، إن الايام تمر سريعا بدون أن نشعر .

خديجة : تبكي و تقول نعم ، لقد مر  أكثر من شهر علي رحيل والدك بدون أن نشعر ، لقد كان والدك بالنسبة لي اخي التي لم تنجبه امي .

يوسف : وها أنا بين يديك الان ماما خديجة ، و انتي بالنسبة لى أمي التي لم تلدني .

خديجة : تبتسم ، قالت لقد أخذنا

الكلام بدون أن نجهز الغداء .

يوسف : ليس له داعي ماما خديجة.

خديجة : لا يوسف ، هذه أول مر تأتي فيها إلي منزلنا ، في دقائق معدودة سوف تكون المائدة جاهزة  ، هنا جاءت سلمي و قد قامت بتغير ملابسها ثم قالت يا ماما ، لقد قمت بتجهيز المائدة فعلا ، قام الثلاثة إلي المائدة من أجل تناول الغداء 

يوسف : كيف حال اخي خالد ؟

خديجة : بخير و الحمدلله ، انه يعمل الآن في إحدى محافظات الصعيد .

يوسف : جيد جدا ،.  لكن ماما خديجة يوجد موضوع اريد ان أتحدث معك فيه.

خديجة : خيرا يوسف .

يوسف : كما تعرفين ماما خديجة ، أني  قد استلمت العمل مكان أبي رحمه الله ، و بالتأكيد توجد أعمال تمت منذ مرض أبي حتى رحيله، وقد كلفت سمير خيرت بإعداد تقرير شامل عن كل هذه العمليات في الفترة الأخيرة ، و بالفعل قام سمير خيرت بإعداد هذا التقرير وأحضره إلى مكتبي ، ولكن عندما بدأت بفحص هذه التقرير وجدت الملف كبير جدا و يحتاج إلي وقت كثير مني و انتي كما تعلمين هناك أعمال في الفروع الأخري يجب أن اتابعها ، و من أجل هذا احضرت التقرير معي وانا قادم اليك ، لأني اريد منك ماما خديجة أن تقومي بمراجعة هذا التقرير  بما أنك كنتي موجوده أثناء هذه العمليات أو بعضا منها ، أكيد يوجد عندك خبرة بشأن تلك العمليات ، و أيضا لأني و بكل صدق يوجد شك في صدري من جهة سمير خيرت و لا أدري لماذا يوجد هذا الشك.

خديجة : توجهت إليه قائلا ، انت محق في الشك الذي يوجد في صدرك تجاه سمير خيرت  و أن أباك كان يشعر بذلك ، و كان يضع سمير خيرت تحت المجهر ومراقبته ، أترك التقرير عندي و لا تقلق  أبدا ، أنا سوف أراجع التقرير بتمهل وتريث حتى يتم فحص التقرير جيدا .

يوسف : أشكرك جدا ماما خديجة .

خديجة : لا شكر علي واجب يوسف ، هذا واجب أن اقوم باداه نحو صاحب الشركة الذي هو في منزلة اخي .

   انتهى يوسف من الطعام و من مقابلة مدام خديجة و تكليفها بفحص التقرير الشامل واخبار يوسف بكل كبيرة و صغيرة في التقرير .


    باريس شارع سان جيرمان 

    المبنى التي تسكن فيه نادية و ماجدة ، عندما رأت نادية أن الذي يقف أمامها هو ألبير كامو  على بعد بضع مترات منها و ممسكا في يده وردة حمراء و أخبرها أنه البير كامو ،عندما رأته نادية فقدت الوعي ، و ما كان علي البير كامو  إلا أن يلحقها سريعا ، و بالفعل لحقها البير و أخذها بين ذراعيه و عبر بها السور الصغير الذي يفصل بين الشرفتين  ودخل بها الى غرفة نومه ووضعها على سريره  و قام بإحضار عطرا نفاذ ونثر بعض منه علي وجها ، و عندما شمت ناديه رائحة العطر النفاذ أفاقت و فتحت عينها ثم قالت.

نادية : أين أنا ، و نظرت بعينيها في المكان  من أجل أن تعرف أين هي ، وجدت البير كامو يجلس بجوار السرير ممسكا يدها .

ألبير كامو : انت في أمان نادية ، لا تقلقي أنت بجوار شقتك الموجودة فيها ماجدة الآن .

نادية : البير  ، حقا انت حقيقة ام خيال ؟ 

ألبير كامو : أنا حقيقة نادية و لست 

خيال ؟ 

نادية : ما هي العلامة انك حقيقة ولست خيال ؟

البير كامو : الحقيقة اني معك الان هنا فى  هذا المبنى والذي هو موجود في سان جيرمان و موجود في مدينة باريس، و لكي تتاكدي أكثر من ذلك خذي هذه الوردة احتفظي بها حتى الصباح ، ثم تعالي و اطرقي باب شفتي في الساعة العاشرة صباحا ، سوف تجدي أني أقوم بفتح الباب لك .

نادية : و لكن يجب أن اذهب الآن إلي شقتي من أجل أن استريح في غرفتي .

البير كامو: الامر لك و ساعدها علي القيام وسار معها إلى البلكونة وساعدها على عبور السور الصغير ثم تركتها .

   دخلت نادية و في يدها الورد الحمراء و تركتها بجوارها علي السرير ووضعت رأسها علي الوسادة و سحبت الغطاء عليها أغمضت عينيها ونامت حتي الصباح.  

جاء الصباح مع أشعة شمس فصل 

الشتاء الجميلة ، و داعبت  هذه الأشعة على وجه ناديه الناعم ، وشعرت نادية بدفء أشعة الشمس علي وجهها استيقظت من النوم وأول شيء بحثت عنه هو الوردة الحمراء  ، بالفعل وجدتها بجوارها علي السرير و هنا ابتسمت نادية و تأكدت أن الأمر حقيقة ، ثم نظرت في ساعة يدها و جدت أن الساعة التاسعة والنصف صباحا  ، عندها  قامت من على السرير مسرعة الى الحمام واخذت دشا دافئا ثم خرجت و مشطت شعرها  وارتدت الفستان الأحمر  الخفيف نوعا ما و لبست فوقه معطف ثقيلا ،   وكذلك الحذاء الأحمر ، ووضعت الوردة الحمراء في حقيبتها.

    خرجت نادية من غرفتها تبحث عن ماجدة  و لكن لم تجدها ، و لكنها وجدت ورقة على المائدة مكتوب فيها ، أن ماجدة ذهبت الي السوبر ماركت من أجل شراء احتياجات المنزل ، قرأت نادية الورقة وتركتها في مكانها ثم خرجت و أغلقت باب شقتها خلفها ، نادية الآن تقف أمام باب الشقة الذي يسكن فيها ألبير كامو ولكنها مترددة في طرق الباب ،  بعد فترة ليست بالقصيرة استجمعت شجاعتها و قامت بطرق الباب و انتظرت من سيفتح الباب ، و مرت الثواني كالجبال لأنها تنتظر في غاية الشوق لهذا  الشخص الذي سيقوم بفتح الباب ، بعد لحظات سمعت صوت كالون الباب يتحرك ، و مع كل حركة للكالون أنفاس نادية تبدو تعلو وتهبط  و قلبها يدق بكل قوة مثل المطرقة التي تطرق السندان و لها صوت مسموع ، و مع آخر صوت للكالون و فتح الباب بدات تتنفس بصعوبة ، تم فتح الباب و ظهر البير كامو أمام نادية و عندما رأته فقدت الوعي مرة أخري ، عندما راي البير كامو ذلك حملها علي يديه ودخل بها الي شقته ثم وضعها علي الأريكة الموجودة في الصالة و تركها حتي استعادت وعيها ، فتحت ناديه عينها ووجدت البير كامو يجلس بجوار ابتسمت له  ثم قامت والقت نفسها بين يديه ووضعت فمها علي فمه و غاب الإثنان في قبلة عميقة .


   إلي اللقاء في الفصل التالي بإذن الله


القاهرة 

11/2/2026

بقلمي د. رمضان عبد الباري عبد الكريم


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي