الإستقلال المستحيل للكاتب محمود عمران

 سرديات /11 / ج2

اليكم الحزء الثاني من مقال : 

الإستقلال المستحيل


؛ حين تصبح الحرية عبئا"


الفصل الرابع: أمريكا كمرآة مكبرة للاستبداد العربي


ثمة تشابه بنيوي بين أمريكا والعالم العربي، رغم اختلاف السياقات: كلاهما يقوم على فكرة الفرد المسيطر، سواء كان رئيساً قوياً أو حاكماً مطلقاً، وكلاهما يحمل نزعة استثنائية تبرر الهيمنة، سواء باسم “القدر المتجلي” أو “الخلافة” أو “الشرعية القومية”. لكن الفارق جوهري: أمريكا تمارس استبداداً ناعماً مقنعاً بالديمقراطية، بينما يمارس العالم العربي استبداداً صريحاً مقنعاً بالدين أو القومية. ولهذا تدعم أمريكا الأنظمة المستبدة، لأنها ترى في الديمقراطية العربية خطراً قد يأتي بإسلاميين أو قوميين أو قوى معادية لها، بينما الاستبداد العلماني يضمن مصالحها.


---


الفصل الخامس: العبودية المؤلمة في ظل الإمبراطورية الآفلة


المفارقة أن تراجع أمريكا عالمياً لم يضعف التبعية العربية لها، بل زادها قوة. فالنظام العربي يخشى الفراغ، ويحتاج إلى حامٍ أقوى منه، حتى لو كان هذا الحامي يتراجع. وهكذا وقع في فخ تاريخي: ارتبط بأمريكا في ذروة قوتها، وأصبح عاجزاً عن الانفصال عنها في زمن ضعفها. والخيارات أمامه مستحيلة: البقاء مع أمريكا يعني الارتباط بقوة تتآكل، والانفصال عنها يعني مواجهة نظام عالمي جديد بلا حماية.


---


الفصل السادس: العبودية الداخلية كنتاج للتبعية الخارجية


التبعية الخارجية تنتج استبداداً داخلياً، والاستبداد الداخلي يعمّق التبعية الخارجية، في دائرة مغلقة لا تنتهي. أمريكا تنتج ثقافة الاستهلاك والانبهار بالغرب، والأنظمة تنتج ثقافة الطاعة والخوف، والنتيجة مواطن عربي مستعبد مرتين: مرة أمام نظامه، ومرة أمام الإمبراطورية. هذا المواطن يعيش ذلاً مزدوجاً، وذلاً ثالثاً أعمق: ذلاً وجودياً لأنه يدرك عجزه ولا يستطيع التحرر منه.


الفصل السابع: مقارنة مع نماذج تاريخية


العالم العربي اليوم يشبه ولايات الإمبراطورية الرومانية: حكام محليون يعملون لروما، وشعوب تدفع الضرائب مرتين. كما يشبه نموذج الاستعمار البريطاني غير المباشر، الذي طوّرته أمريكا إلى مستوى أعلى: سيطرة بلا تكلفة بشرية، وبلا مسؤولية مباشرة، وبنفس النتائج. أما تبعية أوروبا لأمريكا فهي مختلفة: تبعية اختيارية، جزئية، وقابلة للفك، بينما التبعية العربية اضطرارية، شاملة، ومصيرية.

محمود عمران 

سوريا

غدا" الجزء الثالث والأخير للمقال

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي