ثقافة الجند للكاتب يحيى محمد سمونة

 ثقافة الجند


حين أيقنت أن الرائد لن يفعل شيئا إزاء حالة العصيان التي قام بها عناصر الفوج داخل المطعم - و كنت واحدا منهم - [ قلت: هو لن يستطيع أن يفعل شيئا إزاء ذلك خشية مساءلة القيادة له عن تقصيره في الحفاظ على كمية و جودة طعام المطعمين من الجند، و ربما كانت مسألة فتح هكذا ملف يفضي إلى كشف حالات مستورة من الفساد الإداري سواء على مستوى القيادات العليا أو على مستوى قيادة الفوج و ضابط أمنه تحديدا ]


حين أيقنت أن الرائد لن يفعل شيئا إزاء ذلك العصيان؛ عندها قررت أن أقتنص اللحظة و أميط اللثام عن جوهر المشكلة، لعلها زعانف الرائد تتحطم و يغدو وقافا عند حده الطبيعي 


رفعت يدي طالبا الأذن بالحديث، و حين سمح لي الرائد بذلك، قلت بكل هدوء و ثقة - يرافق ذلك نظرات قوية و تحديق بالرائد - قلت: في الأصل فإن العلاقة بين الجندي و القائد يجب أن تقوم وفق تلاحم و أخوة، لا أن تقوم وفق طريقة آمر و مأمور. قال - بعد برهة صمت - : صدقت، ولكن مالذي يحول دون استهتار الجندي و ألا يشتط و يرفع حاجز الانضباط بينه و بين قيادته؟


قلت له: سيادة الرائد: المعاملة بالحسنى وحدها تجعل الجندي رغما عنه ملتزما و منضبطا دونما شطط، و عدا عن ذلك فإن المثقف بثقافة عليا، تردعه ثقافته عن شطط و تفاهة و سلوك أخرق [ كنت بذلك أنبه الرائد إلى أن معالجة الأزمات لا تكون باستنزاف الجند تحت سطوة الإرهاب النفسي و المعنوي و المادي ]


التفت الرائد موجها كلامه إلى كافة العناصر - في محاولة منه الظهور بمظهر القيادي الديمقراطي - و قال: أرى أن كلام صاحب اللحية هذا صحيحا، فما تقولون أنتم ؟


- وكتب: يحيى محمد سمونة


- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 120

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي