العنقاء بقلم المستشار السيد ابوالحسن شلبى
بقلمى المستشار السيد ابوالحسن شلبى
( العنقاء )
المستشار
:
يا فتنةَ الحُسنِ، إن مررتِ على بصري
أربكتِ قلبي، وأضعتِ الوعيَ والفِكَرِ
العنقاء:
رويدَ قلبِك، ما قصدتُ فتنتَهُ
إن الجمالَ إذا تنفّسَ، قد سَكَرِ
المستشار:
شَعرٌ تهادى، والنسيمُ يعانقُهُ
كليلِ ليلٍ تدلّى فوقَ مُنتَثَرِ
العنقاء:
هو الليلُ يا هذا، وليسَ قصيدَكم
لا ذنبَ للشَّعرِ إن أغراكَ بالنظرِ
المستشار:
وجبينُ صبحٍ حين لاحَ تبسُّمًا
أغرى الضياءَ فمالَ الضوءُ وازدهرِ
العنقاء:
هو الصبحُ، لا أنا…
والنورُ يعرفُ دربَهُ
فلمَ اتّخذتَ القلبَ مرآةَ السَّفرِ؟
المستشار:
ورمشُ عينٍ إذا ما همّ يرمقُني
ألقى عليَّ سهامَ السحرِ والخطرِ
العنقاء:
نظرةُ عينٍ، لا سلاحَ بها ولا وترٌ
لكنّ قلبَك صيّادُ الهوى الخطرِ
المستشار:
وحاجبانِ كقوسَي نصرِ عاشقِهِ
يشدانِ قلبي شدَّ سهمٍ للوترِ
العنقاء:
أقواسُ حُسنٍ، لا معاركَ خلفَها
لكنّك استعجلتَ إعلانَ الظَّفَرِ
المستشار:
وخدٌّ كوردٍ خجولٍ حين أقبلَها
تنفّسَ الحُسنُ، فاحمرَّ وانفجرِ
العنقاء:
الوردُ يخجلُ حين يُكثِرُ واصفوهُ
فدعْ لهُ سرَّهُ، وامضِ بلا أثرِ
المستشار:
وشفتاكِ… نبيذُ الحلمِ إن نطقتْ
أدمنتُ صمتًا بهما قبلَ الخبرِ
العنقاء:
الصمتُ بعضي، والكلامُ مكابرةٌ
فاشربْ هدوئي، ودعْ ضجّةَ السَّكَرِ
المستشار:
وضحكتُكِ نغمةٌ أيقظتْ مهجتي
فاستيقظَ القلبُ من صمتٍ ومن فترِ
العنقاء:
إن ضحكتُ، فالفرحُ عابرٌ
لا تُلبسِ اللحظةَ عمرًا كاملَ الخطرِ
المستشار:
وصوتُكِ حين غنّى، صارَ أغنيةً
تُغنّي الروحَ قبلَ السمعِ والبصرِ
العنقاء:
هو الصوتُ، لا وعدٌ ولا قَسَمٌ
فلا تُقيِّدْهُ بأحلامٍ من السَّحَرِ
المستشار:
روحٌ خفيفةُ ظلٍّ لا تُقيّدُها
إلا الحياةُ إذا ما اشتدَّ مُنحدَرِي
العنقاء:
أنا الحياةُ كما تأتي، بلا وَصَفٍ
شغبٌ، وشوقٌ، وصمتٌ دونما خبرِ
المستشار:
وصمتُكِ…
صمتُكِ أعلى من الزهرِ والقمرِ

تعليقات
إرسال تعليق