حين تستيقظ السماء للشاعر ممدوح نبيل
حين تستيقظ السماء
#الممدوح
حين تستيقظ السماء
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ليس كل من يُدفن
يغيب
فهناك
من إذا لامس التراب
أستيقظت السماء
هم أناس
أختارهم الله
ليظلوا
علامة
لا ذكرى
فهم
لا يسكنون القبور
بل
يوقظونها
فتتعلم القبور
كيف تتحول إلى حياة ؟!..
وتكتشف الأرض
أن للحياة
وجوها أخرى
لا تراها العيون
ويمر الزمن عليهم
فى قبورهم
فلا تتحلل أجسادهم
ولا يسرق
من نورهم شيئا
وكل لحظة تمر عليهم
تعلن أن الموت
ليس نهاية
وأن الشهادة
تخلق حياة أخرى
تظل حية
فى القلوب
وعلى الأرض
وفى السماء
وحين يُنادى الجسد
بعد أعوام
لا يجيب الموت
بل
تجيب السماء
🍁
قبل أن يُفتح القبر
كان التراب
فى خشوع
كأن الأرض
تعرف
أن الميت
حى
وأن الموت عنده
يقف صامتا
أربع عشرة سنة
والجسد
مستريح
كمن ينام
على وعد الله
فلم يتحلل الجسد
وكأن الروح حاضرة فيه
وكأن النور
استقر فى عروقه
ويخلده الزمن
ورائحة المسك تفوح
وتعطر المكان
وكأنها توقيع السماء
على صدق الرحيل
ورسالة
تقول
هذا صدق
لا أسطورة
كأن الله
أراد
أن يُرى الدنيا
درسا
بلا خطبة
أن يقول
هذا جسد
مر على الموت
ولم يَمسه
وأن هذا عبد
أوفى
فأوفى الله له
فالشهيد
لا يُقاس بالعمر
ولا تُحسب أيامه
بالسنين
الشهيد
صفقة صدق
بين قلب
والسماء
فمن باع الدنيا
دفعة واحدة
فقد
أشترى الخلود
الشهيد
لا يحفظه التراب
بل
التراب هو
من يتشرف
بحمله
🍁
ومرت بنا الأيام
وشاخت وجوهنا
وبقى جسد الشهيد
كما تركه التسليم
كأن الموت
وقف أمامه
فخفض رأسه
وانسحب
وكأن القبر يقول
وهو يُفتح
هذا
لم يكن لى
هذا
عابر من هنا
إلى الله
أما نحن
فبقينا
نحمل أعمارنا
كأحمال ثقيلة
نعد الأيام
لا لأننا نحبها
بل
لأننا نخاف ضياعها
نحيا
ونحسب الحياة
أنفاسا
تدخل
وتخرج
ولا ندرى
أن بعضهم
دخلها
مرة واحدة
وخرج
إلى الله
نحن تعب
من صغائر الأمور
ونشيخ على الأرض
ونتحلل فى القبور
أما هم
قد استراحوا
لأن إيمانهم كان أغظم
فلم تغرهم الحياة الدنيا
ولا أرهقتهم الأيام
فنتعلم متأخرين
أن الصدق
ليس كلاما
بل
موقفا
وأن من صدقوا
لم يموتوا
بل
ارتقوا
خفافا
إلى حيث
لا وجع
بل
أحياء
عند ربهم
يُرزقون
لا خوف
ولا سؤال
ولا أنتظار
فرحين
لا لأنهم غادروا
بل
لأنهم
وصلوا
فننظر إليهم
فنصغر
أمام عظمتهم
ونفهم
أن الشهادة
ليست موتا
بل أختيار
وأن الله
إذا أحب عبدا
أخفاه عن أعيننا
وأبقاه
حيا عنده
فسلاما
على من صدقوا
حتى صاروا
دليلا
سلاما
على الجسد
الذى مر عليه الزمن
فلم يجرؤ
أن يأخذه
وسلاما
على الدم
الذى لم يجف
بل
تحول
إلى آية
وسلاما
على الاسم
حين يُنطق
فتصمت الكلمات
خجلا
من هيبته
وسلاما
على الأم
التى ودعت
بقلب ثابت
وعين دامعة
وقالت
اذهب
فالله
معك
وسلاما
على الأب
الذى كتم وجعه
ورفع رأسه
ليقول
لا يضيع
ما خرج لله
وسلاما
على الطريق
الذى عبره
الشهيد
خفيفا
كأنه
يعرف
النهاية
وسلاما
على الرصاصة
التى قتلته
فأيقظت
به
أمة
وسلاما
على اللحظة
التى سقط فيها
الجسد شهيدا
وسلاما
على الشهيد
حين لامس التراب
فاهتزت الأرض
واستيقظت السماء
اللهم حسن الخاتمة

تعليقات
إرسال تعليق