اقتتال وإصلاح للكاتب عبد الغفار حسين عبد الغفار

 اقتتال وإصلأح :

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾

              صدق الله العظيم 

               (الحجرات: 9)

هذه الآية ليست حكماََ فقهياََ فقط، بل هى في الحقيقة دستور أخلاقي لإدارة الصراع بين المسلمين حيث نجد أن : 

 ١. أول ما يلفت النظر:

القرآن سمّى الطرفين مؤمنين وهما يقتتلان.

يعني: الإيمان لا يُلغى :

     ▪︎ بالخطأ، 

     ▪︎ ولا يسقط بالعنف، 

     ▪︎ولا يُصادَر عند الاختلاف.  

 هذه وحدها كفيلة بإسكات كثير 

            من المزايدات.

٢.ثم يأتي الأمر الواضح 

        ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾

     •الإصلاح ليس خيارًا، بل 

      واجب. 

     •والحياد هنا ليس حكمة… بل

      تخلٍّ.

٣. بعدها يُحدَّد الخط الأحمر:    

       ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا﴾  

     ▪︎ ليس كل قتال بغيًا، 

     ▪︎ لكن كل بغي ظلمٌ صريح،

     ▪︎ وتجاوزٌ مستمر، 

     ▪︎ ورفضٌ للعدل.

٤. وعندها فقط يُشرَع الردع  

       ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾

     ▪︎ لا انتقامًا

     ▪︎ ولا تشفيًا، 

     ▪︎ ولا لأننا نكرهها،

 ○ بل لأن البغي إن تُرك، تعفّن

    وانتشر.

٥. الغاية محددة بدقة أخلاقية

     عالية: 

     ▪︎ ﴿حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ 

      حتى تعود للعدل، لا حتى

      تُدمَّر.

     حتى تتوقف عن الظلم، لا حتى

     تُسحق.

٥. ثم تأتي المرحلة الأصعب والأهم:

    ﴿فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

         بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾

        ☆☆☆☆☆☆☆☆

  ____هنا يُختبَر الصدق____

بعد أن تهدأ القوة، يظهر معدن النفوس:

• هل نُصلح بعدل؟

أم نُكمِل الخصومة بثوب القانون؟

__وتُختم الآية بميزان القيم___   _______الحقيقي________

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾

     ▪︎ لا الأقوى،

     ▪︎ ولا الأعلى صوتًا،

بل الأعدل حين يملك القوة.

الخلاصة ببساطة صادقة:

هذه الآية لا تعلّمنا كيف ننتصر،

بل كيف لا نفسد ونحن ننتصر.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي