حالة أخرى للمؤلف إبراهيم خليل نونو

 حالة أخرى

قصة قصيرة 

كان ( ع ) غليظ القلب معتل النفس - وللنفس البشرية علل تشمئز منها النفوس ، وللقلب البشري تعفنات لأن تخللت طوداًعظيماً لأنتنته وعاثت فيه دبيبات المستنقعات وقوارض المجاري - ذا طباع خسة تستبد به رعونة الغرائز ومآثر الشيطان .

وهي لنرمز ب(ص ) رقيقة القلب ذكية شفافة حساسة ، قد أبدع الخالق كينونتها وألبسها ثوباً يحاكي الأزاهر جمالاً .. جمع الشرع بينها وبين ( ع ) زوجاً وزوجة ، وسط فرح أهليهما وأهازيجهم وتمنياتهم وآماليهم وأمانيهم .

كان (ع ) في السادسة عشرة من عمره ، وتواً قد دخل مرحلة المراهقة ، كما أجازها العلم ، وهو حرفي ماهر بكسب جيد ، استوطن وزوجته في مدينة تبعد ( ٢٠٠)كم عن مدينتهم ، و(ص) بلغت الثالثة عشرة إلا قليلاً ، وربما لم تكن تعني لهم الحياة سوى الطعام والشراب ، والعلاقة كأي زوجين أو كأي طفلين ، لايخلو الأمر من اللعب والصراخ والضرب المتبادل في أغلب الأوقات و .. ولبعد أهليهم دور أساسي لتفاقم المشاكل .

كان ل( ع ) ربما ألف صديق وصديق ، ففي كل يوم يزوره الأصدقاء ، يقضون الوقت والسهرات بلعب الورق ومعاقرة الخمر و أحاديث بذيئة و( ص ) تخدمهم ولا يخرجون من عنده إلا والفجر قد لاح.

بعد ولادة ابنهم البكر بشهور دعي ( ع ) لخدمة العلم بعيداً عن مدينته .

استأجر بيتاً هو عبارة عن غرفة في بيت مؤلف من ست غرف ، معداً أصلاً لتأجيره غرفاً ، يقطنها عزاب ومتزوجون ، وكل مطبخه في غرفته .

هكذا الحال في دمشق القديمة .

أخذ ( ع ) زوجته وطفله مكان إقامته وخدمته  ، وللترويح عنهم كان يقضي سهراته وزوجته في الملاهي ، ملبياً دعوات أصدقائه الجدد الذين أخجلوا ( ص ) إلاّ مشاركتهم طق الكؤوس فتعودت المسكرات واستساغتها مع إنجابها لفتاة مولودهم الثاني .

كان ( ع ) يفسح المجال ، بل يطلب من زوجته ، أن لامانع من مجالسة أي صديق له ، على أن يستفرد هو مع زوجات أصدقائه أو أخواتهم وقرفت ( ص ) واشمئزت تلك الحياة ، ولكن الضغوط من هنا وهناك وهذا وذاك وأولئك ، تعلقت بأحضان الرجال ، كما زوجها بأحضان بعض النساء .

أنهى ( ع ) خدمة العلم ، ولاجديد سوى البلوة في جسد زوجته وروحها .

مرت السنين ، ولم يعد للناصحين المتعفيفين مكان في نفس ( ص ) ولم يزدها ذاك إلا عنجهية ووقاحة وكرهاً لزوجها وضعفه أمامها ، فما زال ( ع ) يعاقر الخمر ويتصيٌد النساء ، وهي من رجل إلى رجل ، رافضة رجاء كل الذين حاولوا ثنيها عن طلبها الطلاق فطلقها .

تركت الأولاد وذهبت إلى جهة غير معلومة ، وتزوج ( ع ) من أخرى .. ولكم عذبٌت أولاد زوجها .

سبعة أعوام مرت .

ظهرت ( ص ) فجأة كرحيلها ، بأرداف مثقلة بالذهب ، وللماس مساحة في صدرها وعنقها ، وسيارة فخمة ، يرافقها بعض القباضيات المسلحين ، وقد استطاعت إغراء ولديها بالذهاب معها وقطع الوعود لهم وقد وافقتها زوجة ( ع ) الثانية وقد أصبحت أم لثلاثة أطفال وقد أهدتها ( ص ) قطعة ذهبية ثمينة ... وعادت بأولادها من حيث أتت .

إنتهى 

المؤلف إبراهيم خليل نونو


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي