يا أُمّةً ضحكت من جهلها الأُمم للكاتب بسام قائد

 يا أُمّةً ضحكت من جهلها الأُمم


منذ قرون ونحن نلوك كلمة «الحور» كما تُلوك الأساطير،

حتى صارت في مخيالنا جسدًا بلا روح، وغريزةً بلا قداسة.

قلنا: حور عين = فتيات،

ثم أغلقنا باب السؤال،

وكأن الله — جلّ في علاه — حين وعد عباده،

كان يخاطب شهوة لا روحًا،

وغريزة لا إنسانًا.

لكن القرآن لم يقل «نساء»،

قال: حور.

ولم يقل: جسدًا،

قال: عين.

واللغة التي نزل بها القرآن لا تُخدع،

ولا تخون معناها.

الحَوَر في العربية:

هو شدة الصفاء، ونقاء البياض، ووضوح البصيرة.

والعين ليست مجرد عين ترى،

بل عين تُبصِر وتُدرِك وتفيض حياة.

فـ الحور العين

ليسوا كائنات غريزية،

بل حالات من الكمال، صفاء من الوجود، وجمال من النور.

هم — بلغة القرآن —

خلودٌ جميل، ووعيٌ صافٍ، وروحٌ لا يعتريها تعب ولا خوف ولا فقد.

لكننا —

بدل أن نرى في الجنة وعدًا بالسكينة،

وبدل أن نفهمها على أنها عودة الروح إلى أصلها النقي،

حوّلناها إلى سوق شهوات،

وجعلنا الله — ظلمًا — وكأنه يُكافئ عباده

بما يشبه الدنيا التي أراد أن يُنجيهم منها.

ألم يقل سبحانه:

«فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين»؟

لو كانت حور العين مجرد فتيات،

فما سرّ الإخفاء؟

وما سرّ العجز عن الوصف؟

وما سرّ أن العقل يعجز عن تخيّلها؟

إنها ليست أجسادًا…

إنها حالة وجود.

هي الجمال حين لا يُؤلم،

والحب حين لا يخون،

والقرب حين لا يُفقد.

لكن أُمّةً

صوّرت الله تاجراً للغرائز،

وصوّرت الآخرة امتدادًا للذة الدنيا،

كان لا بد أن تُضحك الأمم من جهلها.

لسنا بحاجة إلى تصحيح كلمة،

بل إلى تصحيح نظرتنا إلى الله.

الله لم يخلق الجنة ليُغري الحيوان في الإنسان،

بل ليُكافئ الروح التي صبرت، والضمير الذي ثبت، والعقل الذي لم يُبع.

وستبقى الحور العين

سرًا إلهيًا

لا يُفسَّر بالشهوة،

بل يُفهَم بالنور.

«سلامٌ قولًا من ربٍّ رحيم»

تلك هي الجنة…

وما بعدها، نورٌ على نور.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي