بصمة قرار للشاعر إدريس البوكيلي الحسني
بَصْمَةُ قَرَارْ
نَفَذَ الآنَ صَبْرِي،
وَأَنْهَيْتُ، يَا مُنَايَ، انْتِظَارِي،
فَجُلْتُ بِفِكْرِي،
وَبَصَمْتُ لِتَفْعِيلِ قَرَارِي.
أَنَا السِّنْدِبَادُ البَحْرِي،
أَبْحَرْتُ فِي المَاضِي القَرِيبْ
بِسَفِينَةٍ مَخَرْتُ بِهَا عُبَابَ أَمْوَاجِي،
وَاخْتَرَقْتُ كُلَّ أَسْتَارِ الدّيَاجِي.
وَبِشِرَاعِ المَشَاعِرِ وَالغَرَامْ،
سَافَرَتْ بِي نَسَائِمُ الأَيَّامْ،
بُوْصَلَتِي فِي الرِّحْلَةِ كَانَ الإِحْسَاسْ،
وَقُدْرَتِي عَلَى التَّحَمُّلِ طُولُ الأَنْفَاسْ.
حَلَّقَ بِي القَدَرُ إِلَى حَيْثُ أَنْتِ الحَمَامَهْ،
أَيَّتُهَا البَيْضَاءُ، وَقُرَّةُ عَيْنِ السَّلَامَهْ،
أَنْتِ البَعِيدَةُ عَنِّي وَالقَرِيبَهْ،
وَمُلْهِمَةُ خَيَالِي الفَرِيدَهْ.
رَحَلْتُ نَحْوَ يَمِّكِ مَعَ الغَمَامْ،
فَأَنْتِ نَجْمِي بَلْ قَمَرِي الهُمَامْ،
نُورُهُ فِي عَيْنَيَّ بَاقٍ عَلَى الدَّوَامْ،
وَطَيْفُكِ يَسْكُنُ وِجْدَانِي وَالأَحْلَامْ.
يَمُرُّ كَنَسْمَةٍ رَقِيقَةٍ، عَفِيفَهْ،
يَتْرُكُنِي فِي سَكَرَاتِ الوَجْدِ العَنِيفَهْ.
سَكَنْتِ القَلْبَ وَجَمَعْتِ الأَسْرَارْ،
كُلَّمَا اشْتَدَّ شَوْقِي لَكِ، يَا قَمَرَ الزَّمَانْ،
أَرَاكِ فِي صَمْتِي،
وَفِي ظِلَالِ رُوحِي
تَتَحَرَّكِينَ بِدَوَاخِلِي حَمْرَاءَ وَرْدْ.
أَرَاكِ فِي كُلِّ شَيْءْ،
وَفِي اللَّاشَيْءْ.
أَرَى رِقَّةَ فُؤَادِكِ فِي الأَضْوَاءْ،
وَفِي أَجْنِحَةِ طُيُورِ السَّمَاءْ.
انْتَشِلِينِي، أَيَّتُهَا الحَمَامَةُ البَيْضَاءْ،
مِنْ قُشُورِ عِشْقٍ كَانْ،
عَلِّمِينِي كَيْفَ أُبَدِّدُ أَوْهَامَ الصَّبَاحْ،
وَأُبْعِدُ عَنْ عَيْنَيَّ سَرَابًا كَانَ قَدْ اجْتَاحْ.
عَلِّمِينِي كَيْفَ أُطْفِئُ نِيرَانَ أَشْوَاقِي
عَنْ زَمَنٍ سَقِيمٍ نَخْبٍ حَلِيفِ الإِخْفَاقِ.
كَيْفَ أَنْسَى أَنَّ المَسَافَةَ بَيْنَ مَا كَانْ
لَيْسَتْ سِوَى وَهْمًا وَسَرَابَ زَمَانْ.
سَيَرْحَلُ أَكِيدًا بَعْدَ وَقْتٍ وَأَيَّامْ،
مُبْعِدًا آسِيَاتِ السَّوَادِ وَالإِيلَامْ،
مُتَصَالِحًا مَعَ الطَّوَايَا،
مُعَانِقًا مَكْنُونَاتِ الزَّوَايَا
كَشَهْدِ الأَحْلَامِ وَالخَيَالْ،
كَعَسَلِ العِشْقِ وَالجَمَالْ.
إدريس البوكيلي الحسني
المغرب

تعليقات
إرسال تعليق