العدل للكاتب عبد الغفار حسين عبد الغفار

 العَدْل:

إن قصة التقاضي بين 

 •أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

 •   واليهودي

 ليست مجرد حكاية تاريخية للتسلية ، بل هي ملخص كامل للقيم الإنسانية والقانونية فى المجتمع وفى الدولة .

​▪︎ علي بن أبي طالب وهو رأس الدولة ورأس السلطة حينها، فَقَدَ درعاً له، ثم وجدها في يد رجل من عامة الناس (يهودي).

▪︎ لم يستخدم الخليفة سلطته لانتزاع الدرع، بل احتكم إلى القضاء.

 ▪︎ ​ذهب الخليفة واليهودي إلى القاضي "شريح".

 ▪︎ ​القاضي للخليفة:

 "ما تشاء يا أمير المؤمنين؟"

  ▪︎​علي بن أبي طالب:

 "هذه درعي سقطت مني في ليلة كذا وفي مكان كذا، وهي الآن مع هذا الرجل."

 ▪︎​القاضي لليهودي: "ما تقول أنت؟"

  ▪︎ ​اليهودي: "الدرع درعي وهي في يدي" (متمسكاً بقرينة الحيازة).

   ▪︎​القاضي لعلي: "ألك بينة؟" (هل لديك شهود؟).

   ▪︎ ​علي: ضحك وقال: "صدق شريح، مالي بينة".

 ¤ ​الحكم: وكان حكما تاريخيا 

بما أن المدعي (الخليفة) لا يملك شهوداً، والمدعى عليه يملك الدرع في يده، حكم القاضي بالدرع لليهودي.

 ¤ النتيجة: أخذ اليهودي الدرع ومشى، وهو لا يصدق أن حاكم الدولة خضع لحكم القاضي ضده.

▪︎  فارتدّ الرجل قائلاً: "أشهد أن.

    •  هذه أحكام أنبياء! أمير

      المؤمنين يقاضيني أمام

      قاضيه، وقاضيه يقضي عليه!"،

  ( ثم أسلم وردّ الدرع للخليفة ).

▪︎  هذا تطبيق عملي لقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ".

 ▪︎  الكلمة في الآية هي

 "بين الناس" (عامة)، وليست "بين المسلمين" فقط.

الدروس المستفادة 

١. ​المساواة أمام المنصة: العدل المطلق يتطلب إيقاف "المراكز الاجتماعية" خارج قاعة المحكمة.

٢. ​العدل وسيلة دعوية: العدل في هذه القصة كان أقوى من ألف خطبة؛ لأنه لمس شغاف قلب الرجل وجعله يسلم.

٣.  العدل هو "اللغة العالمية" التي يفهمها الجميع.

٤. ​الحق أحق أن يُتبع: في قمة العدل، لا يوجد "خاسر". حتى الخليفة الذي خسر الدرع مادياً، ربح "قيمة العدل" وتماسك المجتمع واستقرار الحكم.

☆ أي منصب بلا عدل = خيانة أمانة 

 ( من الحاكم إلى أصغر موظف )

★ في الإسلام، العدل ليس خياراً، بل هو "أمانة" سماوية.

  ▪︎ ​في القرآن: نزل العدل بوصفه الغاية من إرسال الرسل، قال تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ". 

هنا ارتبط "الكتاب" (الوحي) بـ "الميزان" (العدل).

   ▪︎ ​في السنة: يظهر العدل في أبهى صوره في الحديث القدسي: 

"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا".


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصداقة للكاتب د.شحاته الجوهري

قالت أحبك للمبدع د.موفق محي الدين غزال

حياة للمبدع حميد يوسفي