خطورة الكلمة للكاتب عبد الغفار حسين عبد الغفار
خطورة الكلمة :-
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾
( إبراهيم: ٢٤– ٢٥ )
الكلمة في أصلها ليست صوتًا… هي فعل.
تزرع، وتبني، وتهدم، وتُحرّك القلوب قبل العقول.
ليست كل كلمة قاسية خبيثة، ولا كل كلمة ناعمة طيبة.
أولاََ : الكلمة الطيبة :-
¤ لم يربط المولى عز وجل طيب الكلمة بمستمعها بل بجذورها
○ أصل ثابت ويتمثل فى
• الصدق،
• العدل،
• النية الحسنة .
○ ثمر دائم يتمثل فى
• أثر ممتد، حتى لو لم تره
فورًا.
☆ ولهذا قال:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
(البقرة: 83)
¤ لم يقل المولى عز وجل
قولوا للمؤمنين،
بل قولوا للناس…
( لأن الكلمة الطيبة مبدأ إنساني
قبل أن تكون عبادة).
☆●☆☆☆☆☆☆☆☆●☆
ثانيًا: الكلمة الخبيثة في القرآن
المقابل المباشر:
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾
(إبراهيم: 26)
ثانياََ : الكلمة الخبيثة:
▪︎ لا جذور لها في الحق.
▪︎ لا تستقر، لكنها تُخرّب قبل
أن تموت.
▪︎ تعيش على الفوضى، لا على
المعنى.
☆ لهذا حذّر القرآن من تزييف
الكلمة :
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾
(البقرة: 11)
¤ هذه أخطر الكلمات الخبيثة:
• أن يُسمّى الفساد إصلاحًا،
• والظلم ضرورة.
☆●☆☆☆☆☆☆☆☆●☆
ثالثًا: ميزان الكلمة في السنة النبوية
النبي ﷺ وضع معيارًا واضحًا لا يقبل الالتباس:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»
(متفق عليه)
☆ لم يقل : ( ليقل حقًا فقط )،
بل خيرًا…
لأن الحق إذا قيل بلا حكمة قد يتحوّل أذى.
وقال ﷺ:
«إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا»
(رواه الترمذي)
كلمة واحدة،
غير محسوبة،
غير مسؤولة…
تُسقط إنسانًا قبل أن تُسقط مجتمعًا.
☆ وفي المقابل:
«والكلمة الطيبة صدقة»
(متفق عليه)
أي أنها:
▪︎ تُزكّي القائل،
▪︎ وتُنعش السامع،
▪︎ وتُصلح الفضاء العام دون
ضجيج.
☆●☆☆☆☆☆☆☆☆●☆
رابعًا: الخطر المجتمعي في النص الشرعي
القرآن يربط ( بين فساد القول وفساد الواقع ) :
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)
▪︎ هذا ليس تهديدًا فرديًا فقط،
بل تحذير حضاري.
▪︎ إذا غابت الرقابة الأخلاقية
على الكلام، حضر الخراب.
■ ولهذا قال ﷺ:
«وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟»
(رواه الترمذي)
المجتمعات لا تُكبّ دفعة واحدة…
تُحصد أولًا بالكلمات.
______________
خلاصة النص الشرعي:
▪︎الكلمة الطيبة:
* عبادة،
* إصلاح،
* وبناء طويل النفس.
▪︎الكلمة الخبيثة:
* فساد مقنّع،
* وتمهيد للظلم،
أخطر الكلمات ليست الصريحة… بل المُزيّفة.
☆●☆☆☆●☆☆☆●☆
الخلاصة، وبصراحة:
المجتمعات لا تنهار فجأة…
تنهار أولًا في اللغة،
ثم في القيم،
ثم في الواقع.
فإذا فسد الكلام، استقام الظلم،
وإذا طابت الكلمة، بقي في الناس شيء يقاوم.

تعليقات
إرسال تعليق