انكسار الضوء للمبدعة زينب ندجار
اِنْكِسارُ الضَّوْء
لا تَقْتَرِبْ…
فَالْمَلْمَسُ حَوْلِي حَدٌّ مُضْرَمٌ بِالنَّار
وَالرَّائِحَةُ جَمْرَةُ شَفَةٍ
تُراودُ نَفَسًا يَتَرَبَّصُ بالاِنْفِجَار
وَالنَّبْضُ إِنْ لَامَسَ السَّيْلَ
اِرْتَجَفَ الْمَطَر…
وَانْفَلَقَ الضَّوْءُ عَنْ ظِلِّه
كَقافِيَةٍ تَنْفَلِتُ مِنْ وَزْنِها
لِتَسْتَجْدِي يَدًا
تُجِيدُ لُغَةَ الإفصاحِ و الإِقْرَار
أَمْضي… وَأُوَرِّثُ الرِّيحَ
مَسًّا مِنْ جِلْدِي
فَتَتْبَعُنِي كَعَاشِقَةٍ عَمْيَاءَ
تَقِيسُ قِيَامَةَ الْعِطْرِ بِخُطْوَةِ تَيْهٍ
وَتُغْوِي الظِّلَالَ بِجَنَاحِ هَمْسٍ
يَتَدَلَّى عَنْ لَيْلٍ حَائِرٍ مُنْهَار
تَعَثَّرَ الضَّوْءُ بِثَوْبِي
وَتَدَفَّقَ مِنْ كَتِفِي
كَقُبْلَةٍ أَرْهَقَهَا الاِنْتِظَار
فَتَشَظَّى…
كَمَنْ يُخْفِي سِرًّا عَنْ سِرٍّ
وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا يَفْتَحُ بَابَ الصَّمْتِ
وَيُسْقِطُ آخِرَ جِدَار
أَنَا… هَسِيسُ اللَّمْسِ إِذَا تَهَدَّلَ
وَرَجْفَةُ الجِلْدِ إِذَا تَذَكَّرَ
وَغَيْمَةُ الدِّفْءِ
إِذَا ارْتَشَفَهَا لَيْلٌ مُتَرَنِّحٌ
بَيْنَ يَقَظَةِ الْجَسَدِ وَخَفْقَةِ الاِغْتِرَار
وَفِي غَيَاهِبِي نَافِذَةٌ لَا تُفْتَحُ
وَبَابٌ لَا يُجِيدُ الاِنْغِلَاقَ
وَعَيْنَانِ تُطْفِئَانِ الشَّرَرَ إِذَا اشْتَعَلَ
وَتُوقِدَانِ الرَّمَادَ إِذَا خَمَدَ
تُمَارِسَانِ طَقْسًا غَرِيبًا
بَيْنَ الْوَهْمِ وَالأَسْرَار
وَإِنْ مَرَرْتَ قُرْبِي…
تَرَى الضَّوءَ يَسْتَدِرُّ مِنِّي مَلْمَسًا
وَيَرْتَشِفُ مِنْ حَنْجَرَتِي نَفَسًا
وَيَخْتَبِئُ فِي شَفَتَيَّ
يَتَرَصَّدُ الاِرْتِجَاف...
أَنَا لَسْتُ اِنْكِسَارَ الضَّوْءِ بَلْ رَجْعَهُ
حِينَ يُداعِبُ جَسَدَ الْغَيْبِ
وَيُدْرِكُ أَنَّ الْمَعْنَى
قَدْ يَنْفَجِرُ لَهِيبًا
وَقَدْ يَنْكَسِرُ سَرَابًا
وَقَدْ يَصِيرُ امْرَأَةً
تُغْلِقُ قَلْبَهَا بِقَافِيَةٍ…
وَتَفْتَحُهُ بِنَصْلِ نَار…
زينب ندجار
المغرب

تعليقات
إرسال تعليق