تيدكس بغداد… أكثر من مؤتمر للمبدع مازن عبد السلام
تيدكس بغداد… أكثر من مؤتمر
لم تكن فكرتي فكرةً عابرة، بل جاءت في سياق الإيمان ببناء مجتمعٍ نظيف، متحرّر من العبودية المقنّعة، ومن مفاهيم حرّيةٍ بُنيت على أسسٍ خاطئة. لم يكن تيدكس بغداد مجرّد مؤتمرٍ عادي، بل تجربة أعادت إلى روحي السلام، وأضافت إلى وعيي الكثير من المعرفة.
من خلال الاستماع إلى أفكار أحد المبدعين، المهندس حاتم علاء الذي شاركنا رحلته مع إمكانياته وتخصّصه، وكيف طوّر نفسه ليبني نظامًا معماريًا صالحًا للبناء على الكواكب، أدركت حجم الطموح الذي يحمله شبابنا.
ها هم شباب العراق، شباب المستقبل، يبذلون كلّ جهدهم من أجل تطوير ذواتهم، وصناعة الجمال، وبناء عالمٍ أرحب وأكثر إنسانية.
من منكم يشبه حبّ وإخلاص سناء حمداني؟
خمسةٌ وعشرون عامًا من الغياب عن العراق، ثم عادت لا كغريبة، بل كصوتٍ يعرف طريقه إلى الوطن.
مذيعةٌ مشهورة، وقفت في بلدها على واحدة من أهم المنصّات العالمية، بدعوةٍ من TEDx، لتكون عريفة المؤتمر.
وعندما صعدت إلى المسرح، لم تقدّم كلمات فقط، بل أشعلته بصوتها العذب وحضورها الذي يشبه العراق.
أمّا الذي كانت تتحدّث عن أثر البيئة والعائلة في تشكيل مستقبل الأبناء، وكيف يتأثّر الإنسان بمحيطه، فقد لخّصت فكرتها بجملةٍ عميقة حين قالت: لمى حرب
كلّ إنسان، بغضّ النظر عن عمره، يمتلك القدرة على النموّ والتغيّر عند توفير البيئة السليمة والدعم الحقيقي.
فكانت تقصد هنا أن الدعم المعنوي والنفسي قادرٌ على إعادة بناء الإنسان، حتى بعد الفشل أو الحرمان. عندها تذكّرت نفسي حرفيًا؛ إذ لم أعش في بيئةٍ سليمة، ولم أحظَ بدعمٍ معنوي أو نفسي حقيقي، لا من الأصدقاء ولا من العائلة التي كان من المفترض أن تكون السند الأوّل بعد الله.
فاخترت أن أكون أنا الداعم لنفسي، وأن أصنع طريقي بيدي، حتى أصبحت كاتبًا مبدعًا في العديد من المجلات والصحف الدولية. أنا فخورٌ بذاتي، ممتنّ لها، ومؤمن بأن الإنسان قادر على النهوض مهما كانت البدايات قاسية.
أمّا الأستاذ يحيى العبدلي، مؤسّس منصة تيدكس بغداد، ذلك الإنسان البسيط والخلوق، فقد كان وما يزال الداعم الأساسي لأفكارنا، وفّر لنا مساحةً آمنة وجميلة، ومكانًا يليق بنا وبأفكارنا.
أشكره في كل عامٍ يتجدّد فيه هذا المؤتمر؛ المؤتمر الذي لم يكن مجرّد حدثٍ عابر، بل هو واجهة حيّة لأفكار الأجيال الحاضرة والقادمة، ورسالة أملٍ تؤكّد أن في العراق طاقاتٍ تستحق أن تروي
بقلم: مازن عبدالسلام

تعليقات
إرسال تعليق