أحزان فراشة النور للمبدعة حنان الجوهري
أحزان فراشة النور
كانت فراشة صغيرة من نور
روحٌ تمشي في الدنيا بخفّة الهواء تحمل على جناحيها ضوءاً لا يُري
ووجعاً لا يُسمع
كل من رآها ظنها سعيدة
وظنّ أن اللمعان الذي يكسوها هو الفرح نفسه
وأنّ رفرفة جناحيها انغاماً لا تعرف الحزن
لكن الحقيقة أنّ أرق الأرواح
هي التي تحمل أثقل الأحزان
كانت تطير بين القلوب كأنها تبحث عن حضن
مثل الضوء الذي خلقت منه
عن لمسة دفء لا تحرق
عن يدٍ لا تمسكها لتقيدها
إنما لتؤكد فقط أنها ليست وحدها
كانت تشتاق لظلٍ هادئ تستريح فيه قليلاً
لكنها.. كلما إقتربت من شيئ ظنته أماناً
إكتشفت أنه وهجٌ خادع
ضوءٌ يحرق وليس نوراً يُطمئن
ومع كل وجعٍ كانت تنطفئ نقطة صغيرة داخلها
ولكنها رغم ذلك تواصل الطيران
لأنها ولدت من نور
والنور لا يتوقف
كانت تتعلم في صمت أن الأحزان
هي الإنطفاءة التي تسبق اللمعان الأقوي
كانت أحزانها رقيقة كأجنحتها
لا تصرخ.. لا تنكسر.. لا تتساقط
إنما ترفرف بهدوء كأنها تتراقص مع الهواء
وتبوح له بكل ما تخشاه
أحزان لا يعرفها
إلّا من اقترب جداً منها
لدرجة يُري فيها انعكاساً خافتاً
لجرحٍ قديم يلمع كحبة لؤلؤ
ومع ذلك
كانت فراشة النور جميلة في وجعها
جميلة حين تحمل جرحها
كمن تحمل زهرة
جميلة حين تطير رغم التعب
حين تبحث رغم الخذلان
حين تظل تؤمن ان في مكانٍ ما
نافذة مفتوحة تنتظرها
ونسمة هادئة خلقت لها وحدها
ونور مثل قلبها تماماً
أحزان فراشة النور
نورٌ مكسور يحاول ان يجبر نفسه من جديد
أنين خفيف لكنه طاهر
ناعم.. يلمع.. دون أن يُلمس
وجعٌ يطير ولا يسقط
ولهذا.. حين تراها ترفرف في السماء
تبدو أجمل من كل شيئ
لأنها تحمل نورها..
وتحمل حزنها
وما زالت رغم كل شيئ..
تصر أن تطير
بقلم : حنان أحمد الجوهري

تعليقات
إرسال تعليق