ماذا تخافين للوالد الشاعر محمد عبد المنعم الغرباوي رحمه الله
قصيدة للوالد الشاعر محمد عبد المنعم الغرباوى رحمه الله
ماذا تخافين ؟
قالت غدا . قلت : هل يبقينى القدر
إلى غد ؟ علميني كيف أصطبر ؟
يا سلوة القلب ما قلبي بمحتمل
نارا به سوف لا تبقى ، ولا تذر !
قضيت في حبك الأعوام منتظرا
غدى . فهل لى غد ما زال ينتظر ؟
وأنت قلبك ما أقساه ! حيرني :
أمضغة كقلوب الخلق أم حجر ؟
ولى صفاء الليالي وانقضي العمر
وذا شبابى على كفيك ينتحر !
رجعت أنفض كفى من جنازة
ودمع عينى على خدى منهمر !
فيا ربيعا تولى قبل موعده
أعائد في خريفى عهدك النضر ؟
قد صوحت روضتي لا عطر بنفحنى
منها ، وأقوت (۲) فلا طير ولا شجر
وهأنا .. وظلام الليل يكنفني
والريح تعصف بي والبرد يهتصر !
فأين صدر حنون منك يمنحنى
دفئا ! وروض يدانيني به الثمر ؟
وأين فجرك يا دنياي يغمرني
بالنور . يحيى مواتى طله العطر ؟
ماذا تخافين ؟ إني في الهوي ملك
لا تحسبي أننى يا غادتي بشر
إنى سماء طهور لا يطاولها
رجس التراب ، ولا يعلو لها كدر
آمنت بالحب يسمو في طهارته
فما اعتذاري لدى قوم به كفروا ؟!
الليل والبدر في علياه يشهد لي
والفجر ،والنهر ، والشطآن ، والغدر
أني أنا شاعر الحب الذي رقصت
على ترانمه الآصال والبكر
خمري ودني وأكوابي معطرة
بالخلد ، ينبيك عنها من بها سكروا
***
يا غادة الريف كفى نوح شاعره
فقد ألح عليه السقم والسهر
مهما تطل في ارتقاب الفجر ليلته
فإنه للغد المأمول منتظر
-----------------------------
صوحت : جفت - أقوت : أقفرت
-----------------------------
للوالد الشاعر/ محمد عبد المنعم الغرباوى - رحمه الله من ديوانه الواحة المجهولة ١٩٤٧

تعليقات
إرسال تعليق